شكيب أرسلان

315

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

بنت عمه ، وفاطمة بنت السلطان أبى يحيى صاحب إفريقية ، وغيرهما وسلبوا الفسطاط وأحرقوا المعسكر فلما رأى المسلمون ما حل وراءهم بالمعسكر اختل مصافهم ، وأخذ ابن السلطان أسيرا لمخالطته العدو في تقدمه ، وانحاز أبو الحسن مع فئة من أبطاله فدافع ونجا ووصل الطاغية إلى محلة السلطان ، فأنكر على قومه قتل النساء والأولاد . وانهزم ابن الأحمر إلى حمرائه ، وخلص أبو الحسن إلى الجزيرة ، فجبل طارق ، ومنها إلى سبتة ، وكانت وقعة مشؤومة على المسلمين ، عظم فيها البلاء ، وفدحت الرزيئة ، وجل الخطب . وقد بالغ بعض مؤرخي الإفرنج في تقدير خسائر المسلمين ، فزعم بعضهم أنه قتل منهم مائتا ألف . وأن خسائر الاسبانيول كانت نحوا من عشرين قتيلا فقط ، وهذا أشبه بقول بعض مؤرخي الاسلام إن خسائر الإفرنج في وقعة الدون بتره بلغت خمسين ألفا ، ولم يستشهد من المسلمين إلا ثلاثة عشر فارسا ، وقيل عشرة فقط مما يدل على تأخر فن النقد في تلك الاعصار ، وقبول الاخبار على علاتها بدون عرضها على العقل ، ولا سبرها بمعيار الحكمة والنظر ، على أن هاتين الوقعتين تتشابهان في قضية أسر نساء الملوك ، ففي الأولى أسرت امرأة الطاغية حسب قول العرب ، وفي الثانية أسرت بعض نساء السلطان أبى الحسن ، عدا من قتل منهن . وبعد هذه الوقعة اشتدت وطأة الاسبانيول على المسلمين وطمعوا في التهام بقية الأندلس ، ونازلوا قلعة بنى سعيد ، وأخذوها بعد حصار شديد ، فأعاد أبو الحسن بن مرين الكرّة ، وجهّز الأساطيل ، وسرّب البعوث إلى الجزيرة الخضراء ، وتلاقت الأساطيل الاسلامية بالاساطيل النصرانية ، فقضى بهزيمة المسلمين ، وملك أسطول الطاغية بحر الزقاق ، وسما له شوق إلى استخلاص الأندلس ، فبعث بالنفير ، ووافته النجدات وحضرت الأوامر من البابا بوجوب القيام يدا واحدة لطرد مسلمى الأندلس وانضم إلى الفونس ملك قشتالة كثير من الملوك ، ووافاه من أنسباء ملك انكلترة ، الكونت دربى ، والكونت سالسبرى ، وغاسطون ، وكونت دفوا ، وكونت